كتب · نصائح · آراء وأفكار · بعثرة عن ريمة · تجارب

أسبوعان من العزلة:- تجربة انقطاعي عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

دار ببالي، في العديد من المرات، إغلاق وسائل التواصل الاجتماعي للابتعاد عن كل تلك المشتتات والمنغصات الحياتية، ولكن لا تنفك العوائق عن فرض سيطرتها أمامي فأؤجل قراري. وبلحظة حاسمة أغلقتها جميعاً وفصلت الإشعارات عن هاتفي وألحقت معها الإنترنت ومرحباً بحياة العزلة من الوسائل الاجتماعية الزائفة.

قررتُ مع ذاتي أني سأركز على صحتي الجسدية والنفسية. كمحاولة جادة لفهم أسباب مرضي المُتكررة لفترات طويلة؛ فكنتُ أشك بشكل دائم أن السبب هو نفسيتي التعبة والذي انعكس أثرها على صحتي الجسدية بشكل مؤلم للغاية.

ببداية الأمر قررتُ الانعزال لثلاثة الأيام لأطيله لأسبوع ومن ثم لأسبوعين حتى اضطررت لفتح الفيسبوك لمُقتضيات ضرورية :). سابقاً، كنتُ أنعزل بين الفينة والأخرى فلا أستخدم وسائل التواصل لفترة قد تصل لأسبوعين ولكن الغرض منها كان الدراسة بأغلب الوقت فلا فائدة تُذكر على نقيض هذه المرة الرائعة للغاية!

فتحتُ حاسوبي المحمول الذي لم أفتحه منذ آخر امتحان، وأبعدتُ الهاتف عن ناظري، ومن ثم وضعت خطة بسيطة جداً في منتصفها كتبتُ الراحة وحددتُ مع ذاتي كيف سأُمضي يومي:-

النوم حتى الشبع، قراءة الكتب، تحضير أكلات كثيرة لذيذة، مشاهدة مسلسلات خفيفة، مُتابعة دورة تعليمية.

لقد طَال اليوم وشعرتُ بأوقات فراغ هائلة.. استمتعتُ بالملل وفكرة الاسترخاء؛ حيثُ لا أملك ما أُمضي به الوقت سريعاً. كان القيام باللاشيء أمر رائع للغاية؛ فعندما أمِلُّ من متابعة محاضرة بدورة تدريبية أقرأ كتابي وعندما أعزفُ عن القراءة أشاهد مسلسلي وفور جوعي أعجن وأخبز بكل حب ونهم.. لقد تمتعتُ بانشغالي لفترات طويلة كما ارتحتُ بنوبات الانغلاق الكلي لفعل أي شيء فأتمدد على سريري وأنظر للحائط بلا شعور أنه هنالك ما فاتني.

بعدما فتحتُ مواقع التواصل وأعدتُ تشغيل الإشعارات لم أتلهف عليها، أعني لم يؤثر بي الأمر بل النقيض؛ حيثُ قلقتُ بشكل غريب من الخروج من السلام النفسي الذي أحطتُ ذاتي به بعدما اكتنفتُ بعيداً جداً عن مُتناول سيطرة هاتفي المحمول. لم تكن الإشعارات والرسائل وآخر الأخبار هي ما تُكبِّلني فقط بل الهاتف برُمَّته! فكان عقلي يطلب مني بشكل دوري تفقُّد هاتفي بِحجة أنه هنالك اتصال فائت أو رسالة نصية لم أطَّلع عليها.. كان هذا في أول الأيام حتى أقنعتُني أن لا أحد يُهاتفني بتاتاً سوا (بابا وماما) وأنهم في الغالب لا يُرسلون الرسائل سوا نادراً.. إن استخدام مثل هذه الخُدع الواقعية مع عقلي أفادني للغاية، وأشجع الجميع على استخدام هذه الحيلة البسيطة.

لم أتمنى للحظة فتح هاتفي للتصفح، وهذا ما راق لي وأجبرني على احترام صلابة وسلامة قراراتي المتواضعة، كما تأكدتُ يقيناً بأني لستُ مدمنة على استخدام الهاتف؛ بل العكس.. وبعد تدقيق وتمحيص اكتشفتُ بأن المعضلة تكمن بوقت الفراغ فأجدني أملأَه بالتصفح لبعض الوقت لقتل الملل! فما كان علي إلاَّ بوضع جدول يومي ممتلئ بأشياء مفيدة لا تتطلب مني استخدام الهاتف.

الأمر يتعلَّق أيضاً بفكرة التراسل مع الغير؛ جهد كتابة الرسائل وانتظار الرد.. كتابة التعليقات، قراءة المناشير وهذا انطبق على كورا لأقرر أن الاستفادة منها أقل من الضرر الذي سيلحقني من ورائها.. وأغلقتها هي أيضاً.

لم يراسلني أحد، كما لم يتعجَّب أحد من غيابي وقد كان أمراً متوقعاً؛ فأنا نادراً ما أراسل الأصدقاء والأقارب ولستُ اجتماعية على الفيسبوك والماسينجر والانستـgـرام، أما عن التليجرام فهو واحد للجامعة والآخر للأفلام والمسلسلات. لم يعبأ أحد باختفائي وهو أمر ظاهرياً مؤلم وداخلياً مُريح؛ فلستُ مضطرة للتبرير لأحد عن أسبابي أو غيره من تلك الشكليات والمجاملات.. الأمر الذي أراه ثقيل الحِمل على أكتافي.


الآن؛ بعد تجريد قمتُ به لإحصاء ما أنجزته في تلك الفترة (قصيرة الأيام طويلة الساعات) وجدتُ الآتي:-

قرأت أربعة كتب:-

انتهيتُ من كتاب ما لم يُخبرني به أبي عن الحياة.

أعدتُ قراءة رواية صاحب الظل الطويل.

قرأتُ رواية نساء صغيرات ج1.

قرأتُ رواية نساء صغيرات ج2.

مسلسلات وأفلام:-

انتهيتُ من مسلسل نساء صغيرات الكوري.. رائع للغاية!

بدأتُ بمسلسل صاحب الظل الطويل.. كشيء لطيف وخفيف لا يُرهق عقلي.

بدأتُ بمسلسل مُدعي عام سيء.. من أجل شقيقتي التي اقترحت مشاهدته سوياً، لن أُضيع فرصة تقوية الروابط العائلية.

شاهدتُ فيلم Alive 2020 من أجل شقيقتي أيضاً :).. كان مُرعب ومُشوق، فرصة لعيش تفاصيل حياة المُكافح في زمن الزومبي دون الخوض في الكثير من مشاهد القتال ورحلة اكتشاف العلاج.. فقط شاب يحاول النجاة.

دورات تعليمية:-

البيت المسلم للمهندس أيمن عبد الرحيم.

دورة تعلَّم كيف تتعلَّم لـ د. باربرا أوكلي بالاشتراك مع د. ترينس سيناوسكي “ببعض المحاضرات”.

من أجل صحتي النفسية والجسدية:-

أخذتُ أدويتي بشكل مُنتظم جداً.. كما لا أود نسيان أنني مررتُ بالأعراض الجانبية لكثرة الجرعات؛ وكطالبة درسَت مادة علم الأدوية جيداً أوقفت العلاج بالوقت الصحيح مما جعل والدتها “طبيبتها” تفخر بها:).

كالعادة لا خبز أبيض، لا زيوت دسمة، لا صلصة الطماطم المُعلَّبة.

حاولتُ ترتيب بعثرة عقلي التي أودت بي لتدهور صحتي النفسية وسلامتي الجسدية وذلك بترتيب الأولويات وكنس الأفكار السيئة السلبية.

لم أخرج لفترة من البيت، ولم أقابل الأقارب وكان هذا شيئاً ممتازاً جداً! وعندما قررتُ الخروج ذهبتُ لـ معرض بنغازي الدولي للكتاب فرصة جميلة للترويح عني بما أُحب.

نقطة مهمة:- معنى حاولت؛ أي أني بذلت أقصى جهدي ولا يعني بالضرورة نجاحي.. لربما فشلت وبشكل قاسٍ ولكن هذا لا يعني أيضاً أن جهدي ذهب سدى! بل العكس.


:- والآن مع فقرة الأسئلة، سأطرح سؤالاً واحداً عليكِ يا ريمة.

:- أوه، أجل تفضلي^^

:- ما هي نصيحتكِ لشخص مدمن للهاتف يريد الابتعاد عن وسائل التشتيت هذه؟

:- تنفس، شهيق عميق .. زفير بطيء، السر يكمن بأول خطوة وهي الفعل؛ أن تمسك هاتفك تفتح الإعدادات.. تُغلق الإشعارات.. تفصل الإنترنت.. تحذف مواقع التواصل الاجتماعي.. كل هذا تفعله في أقل من دقيقة.. ترمي الهاتف بعيداً عنك.. تأخذ ورقة وتُحدد ما تريد فعله: هدف انعزالك.. عدد الأيام.. أشياء تود فعلها.. وابدأ فوراً.

***

إلى هنا تكون قد انتهت تدوينتي المتواضعة عن تجربتي البسيطة المُفيدة جداً لي، مع وعد لذاتي بإعادة الكرَّة عمَّا قريب💕.

8 رأي حول “أسبوعان من العزلة:- تجربة انقطاعي عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

  1. حسنا أعرف انني أقرأها متأخرة، لكنني احتفل معك بهذا الانجاز لانني افهمه تماما..
    اقوم بمثل هذه العزلة لمدة اسبوع من فترة لاخرى، في البداية كنت اخجل من اخبار احد بالامر حتى لا يسخروا مني، والان افعلها بمتعة ، بل باحساس بالضرورة، ومثل ما قلتي (الراحة من عدم التعلق بالجوال وليس من مواقع التواصل) هي كل شي..
    دائما ما اقرر بداخلي وافكر عندما اعود لاستخدام الانترنت ، سأحدد وقت محدد للدخول الانترنت -كنوع من السيطرة- لكني افشل، اذا كان هناك انترنت مفتوح اذا هناك الكثير من التشتت💔

    Liked by 1 person

    1. الابتعاد عن استخدام الهاتف يُعتبر ديتوكس.. أرتاح بهذه الفعلة خاصة بمرتي الأخيرة؛ حيثُ وضعتُ عدة أهداف فكانت تجربة مُثمرة.

      هناك شيء أفعله لعلَّه يُفيدكِ يا ريم. إني أُغلق الإنترنت من هاتفي عند النوم، عندما أكون بالمحاضرات أو مشغولة بالجامعة وعند الأكل والزيارات. وهذا أمر مريح للأمانة ويُبعدني عن التشتت، جربيه:) 💕

      إعجاب

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s